السيد محمد باقر الصدر
269
بحوث في شرح العروة الوثقى
وأما إذا كان المفروغ عنه عدم جواز اهمال الغسل لا بلحاظ النجاسة بل تنزيلها للمسجد عن كل ما يشين فلا يتم الاستدلال لأن مثل هذه الكبرى أوسع من المدعى فإذا كان من المعلوم عدم وجوب التنزيه بهذا العرض العريض فلا يبقى ما يدل على المطلوب وقد يقرب أن الملحوظ في الغسل ليس هو النجاسة تارة باستبعاد عدم معرفة علي بن جعفر لطهارة بول الدابة وأخرى بأم الملحوظ لو كان هو النجاسة فأي فرق بين فرضي الجفاف وعدمه ويمكن دفع المقرب الأول بعدم التسليم بأن طهارة بول الدواب كان واضحا في ذلك الزمان مع كثرة ما صدر منهم من الأمر بالغسل منه وشيوع السؤال عنه من كبار الرواة من أمثال محمد بن مسلم وزرارة بل من علي بن جعفر في روايتين ( 1 ) أيضا ويمكن دفع المقرب الثاني بأن احتمال كون الجفاف مؤثرا في عدم وجوب الاسراع بالغسل وجواز تأخيره إلى ما بعد الصلاة ليس على خلاف الارتكاز العرفي ولو سلم كونه كذلك فليكن هذا الارتكاز مقيدا بما إذا جف بالشمس بناء على مطهرية الشمس ولكن يبقى على أي حال احتمال أن تكون الكبرى المفروغ عنها هي كبرى التنزيه عن كل ما يشين التي لا يمكن الالتزام بالوجوب فيها اللهم إلا أن يقال إنه لا مانع من الالتزام بالوجوب في حدود هذه الكبرى أيضا إلا ما خرج بدليل والتطهير من النجس الشرعي هو المتيقن منها ومما استدل به في المقام روايتان للحلبي ولعلها واحدة رويت بطريقين إحداها ما ينقله الكليني بسنده عن محمد الحلبي قال " نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر فدخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا . وقلنا له
--> ( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب النجاسات حديث 5 - 6 - 7 - 19 - 21